الشيخ علي الكوراني العاملي
65
درر النحو
وذهب الفارسي وابن جني إلى جواز تقديم خبر ليس ، مستدلين بقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ، فقد تقدم يوم وهو متعلق بمصروفاً وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل . والجواب : أنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها . أفعال الصيرورة تستعمل كان ، وأمسى ، وأصبح ، وأضحى ، وظل ، بمعنى صار ، كقوله تعالى وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ، وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً . فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً . ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً . وقال الشاعر : أمستْ خلاءً وأمسى أهلها احتملوا * أخْنَى عليها الذي أخنى على لُبَدِ وقال الآخر : أضحى يمزق أثوابي ويضربني * أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا الأفعال الناقصة تكون تامة ج تستعمل أفعال الباب تامة فتستغني بالفاعل عن الخبر ، إلا ليس وفتئ وزال . قال الله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ . فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ . وقال الشاعر : تطاول ليلُك بالإثْمِدِ * وباتَ الخليُّ ولم تَرقُدِ